لم تكن دبي يوماً مدينةً تكافئ النوايا الحسنة، بل تكافئ الإنجاز. وهذا الأسبوع، نال هذا النهج طابعاً رسمياً: فقد وجّه صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بإطلاق جائزة Dubai-it، وهي تكريمٌ سنوي جديد للأفراد والشركات والمؤسسات والمشاريع التي تحوّل الأفكار الطموحة إلى نتائج حقيقية قابلة للقياس، وتفعل ذلك بسرعة.
إنها ليست جائزةً للاستدامة. لكنها جديرةٌ بالاهتمام لكل من يعمل على جعل دبي أكثر اخضراراً، لأنها تسلّط الضوء على ما تحتاجه الاستدامة أكثر من أي شيء: التنفيذ.
ما هي جائزة Dubai-it؟
أُعلن عن الجائزة في 24 يونيو 2026، وهي تكرّم الإنجازات المتميّزة التي تجسّد نموذج دبي في الانتقال من الطموح إلى الفعل، بتميّزٍ وتفوّقٍ وفي زمنٍ قياسي. وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة «Dubai-it» الأوسع التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لترسيخ ثقافة العمل القائمة على النتائج في القطاعين الحكومي والخاص، ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وكما وصفها سمو الشيخ حمدان، فإن فلسفة Dubai-it تقوم على تقديم ما هو استثنائي، وتحويل الأفكار الجريئة إلى واقع، والطموح إلى إنجاز، والرؤية إلى نتائج يراها العالم. أما معالي محمد القرقاوي، رئيس مكتب إدارة المشاريع لمجلس الوزراء ورئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فقد وصف الفلسفة بأنها ليست شعاراً، بل إطار عملٍ متكامل قائم على التنفيذ، وتحويل الخطط إلى واقع والنتائج إلى قصص نجاح.
فئات الجائزة
تشمل الجائزة قطاعات العمل الحكومي والتكنولوجيا والعقارات والتعليم والاقتصاد والمجتمع، وتتوزّع التكريمات على ثلاث مجموعات: المشاريع، والمؤسسات، والأفراد. ومن بين الفئات المعلَنة:
- مشروع حكومي يحقّق نتائج استثنائية في زمنٍ قياسي
- مشروع قائم على التكنولوجيا يحوّل الأفكار إلى أثر — ويكرّم المشاريع التي تحوّل فكرةً طموحة إلى أثرٍ قابل للقياس ومستدام عبر الابتكار والتميّز في التنفيذ
- مشروع عقاري يصنع أثراً عمرانياً استثنائياً
- مشروع تعليمي يرسّخ فلسفة Dubai-it
- مؤسسة حكومية تتميّز بالسرعة والنتائج
- شركة تحقّق تحوّلاً استثنائياً
- مدير مشروع حكومي يحقّق إنجازاً استثنائياً
أين تكمن الاستدامة؟
بقراءةٍ متأنّية لهذه الفئات، يصعب تفويت الخيط الأخضر الذي يربطها. فهناك مشروع تكنولوجي يُقيَّم على أثره المستدام. ومشروع عقاري يُقيَّم على أثره العمراني، وهو ما يعني بصورةٍ متزايدة، في مدينةٍ تتّجه نحو مخطّط دبي الحضري 2040، سهولة التنقّل والمساحات الخضراء وكفاءة الطاقة وجودة الحياة. كما أن ثقافة تُعلي النتائج القابلة للقياس فوق مجرّد الإعلانات.
وهذا مهمّ، لأن الاستدامة عانت دائماً من مشكلةٍ في التنفيذ. فالعالم مليء بالتعهّدات والأهداف والاستراتيجيات حسنة النية. أما الأندر، وما يُحدث تغييراً حقيقياً في المدن، فهو الانضباط في تحويل تلك الأهداف إلى بنيةٍ تحتية على الأرض، وتغييرٍ في سلوك المنازل، وأثرٍ يمكن قياسه. وهذا تحديداً هو السلوك الذي وُجدت جائزة Dubai-it للاحتفاء به.
لماذا تهمّ أهداف دبي الخضراء؟
طموحات دبي في مجال الاستدامة ليست متواضعة. فالإمارات تستهدف الحياد المناخي بحلول 2050. وتسعى دبي إلى صفر نفايات إلى المكبّات بحلول 2030، وتطمح إلى أن تكون من أكثر مدن العالم استدامة، فيما يعيد مخطّط دبي 2040 تشكيل طريقة عيش السكّان وتنقّلهم وتواصلهم مع الطبيعة.
ولا يمكن بلوغ أيٍّ من هذه الأهداف بالطموح وحده، بل عبر آلاف المشاريع المنفَّذة: شبكات إعادة تدوير ذكية تُطلَق حيّاً تلو الآخر، وقدرات طاقة نظيفة تدخل الخدمة، ونفايات غذائية يُعاد توجيهها، ونفايات إلكترونية تُعالَج بمسؤولية، ومبانٍ يُعاد تأهيلها. وأي جائزة تعلي من شأن السرعة والإنجاز والأثر القابل للقياس هي، بصورةٍ غير مباشرة لكنها ذات معنى، جائزة تكافئ آلية عمل الاستدامة وهي تؤدّي دورها فعلاً.
دعوة لصنّاع التغيير في دبي
في Sustainable Dubai، فإن الشركات التي نسلّط الضوء عليها في سلسلة «روّاد الاستدامة» تعيش بالفعل فلسفة Dubai-it، سواء استخدمت هذا المصطلح أم لا. فالشركات الناشئة التي تحوّل فائض الطعام إلى وجباتٍ مُنقَذة، والنفايات العضوية إلى سمادٍ محلي، والأجهزة الإلكترونية القديمة إلى موادّ مُستعادة، والملابس المستعملة إلى تمويلٍ لأطفالٍ محتاجين، تفعل جميعها الشيء الجوهري نفسه: تأخذ فكرةً جريئة وتحوّلها إلى أثرٍ يمكن إحصاؤه.
وتلك هي الدعوة الهادئة الكامنة في هذه الجائزة الجديدة. فدبي تقول لمؤسساتها وروّاد أعمالها إن المعيار ليس عرضاً تقديمياً ذكياً، بل نتيجةً مُنجَزة. وبالنسبة لمجتمع الاستدامة، هذا هو المعيار الصحيح. فالكوكب لا يحتاج إلى مزيدٍ من الوعود، بل إلى مزيدٍ من المشاريع التي تُنفَّذ فعلاً.
ومع أن جائزة Dubai-it تأخذ شكلها، يبقى السؤال الجدير بالتأمّل: أيٌّ من روّاد الاستدامة في دبي يحوّلون أجرأ أفكارهم في الاستدامة إلى نتائج يراها العالم؟ فهذا، أكثر فأكثر، ما قرّرت هذه المدينة أن تكافئه.
يحتفي Sustainable Dubai بالأشخاص والشركات الذين يبنون إماراتٍ أكثر اخضراراً. تابِعونا لمزيدٍ عن المبتكرين الذين يشكّلون مستقبل الاستدامة في البلاد.

