بلغ الاقتصاد الأخضر في الإمارات محطةً بارزة صباح اليوم. ففي حفلٍ أُقيم في Expo City Dubai، حصلت المجموعة الأولى من الشركات على الرخصة الخضراء الأولى من نوعها في الدولة، سلّمها معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، بالشراكة مع مجرة، الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية، وسائر الشركاء المؤسِّسين لحي الابتكار الأخضر (Green Innovation District).
وضمّت هذه المجموعة الأولى ست شركاتٍ رائدة:
- AirJoule Technologies
- Carbon Assurance
- Carbon Standard
- Polygreen
- RBT Collective FZ L.L.C
- WAT (We Are Tech)
وبالنسبة لإطارٍ لم يُطلَق سوى قبل أشهر، فإن رؤية شركاتٍ حقيقية تعبر خط النهاية وتتسلّم رخصها من يد الوزير نفسه تمثّل اللحظة التي توقّف فيها حي الابتكار الأخضر عن كونه خطة ليصبح واقعاً قائماً.
ما هي الرخصة الخضراء؟
أُطلقت الرخصة الخضراء في أكتوبر 2025، وهي الأولى من نوعها في الإمارات؛ إطارٌ مخصّص للشركات التي تمتلك سجلّاً مثبتاً في معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، والملتزمة فعلياً بالتكنولوجيا الخضراء والتقنيات النظيفة وأنشطة الاقتصاد الدائري. وتقع في صميم حي الابتكار الأخضر في Expo City Dubai، وهي مبادرة اتحادية من وزارة الاقتصاد والسياحة وسلطة Expo City Dubai.
والرخصة الخضراء ليست مجرّد شارةٍ تتقدّم الشركات للحصول عليها، بل صُمّمت لتكون بوابة: إذ ينضمّ حاملوها إلى منظومةٍ مبنية على بنيةٍ تحتية مستدامة، ومكتبٍ للملكية الفكرية الخضراء في الموقع، وخبراتٍ في التمويل الأخضر، وموقعٍ مُهيّأ لمساعدة الشركات ذات التوجّه البيئي على التجربة والتوسّع والنمو. ويُنظر إلى الحي بوصفه محفّزاً لطموحات الإمارات في الحياد المناخي 2050، ولمسيرتها الأوسع نحو التنويع الاقتصادي.
ويؤدّي دور مجرة موقعاً محورياً: فمن خلال مبادراتٍ مثل تحدّي الأثر المستدام و«Future 100»، توجّه المؤسسات ذات الأثر والمشاريع البيئية نحو الحي، رابطةً بين الابتكار المستدام والاستثمار المسؤول.
تعرّف على المجموعة الأولى
تغطّي الشركات الست عدداً من أهمّ مجالات الاستدامة.
AirJoule Technologies تقدّم إجابةً مبتكرة حقاً لأمن المياه. فأنظمتها تستخلص الرطوبة من الهواء، مستفيدةً من الحرارة المهدورة الناتجة عن العمليات الصناعية لإنتاج مياهٍ نظيفة، وهو أمرٌ بالغ القيمة في مناخٍ جاف، وقد سبق للشركة أن أثبتت جدواه في ظروف دبي القاسية.
WAT (We Are Tech) — وهو اسمٌ مألوف لقرّاء Sustainable Dubai من سلسلة «روّاد الاستدامة» — تعالج تيار النفايات الإلكترونية السريع النمو في الإمارات، فتمنح الأجهزة القديمة حياةً ثانية مسؤولة عبر الجمع الآمن، وإتلاف البيانات، والتجديد، وإعادة التدوير المعتمدة.
RBT Collective شركة استشاراتٍ في الاستدامة تصمّم أنظمةً دائرية لوقف هدر الطعام والحدّ منه، عبر بناء حلقاتٍ مغلقة يُعاد فيها استخدام الطعام والمواد بدلاً من التخلّص منها.
وتنضمّ إليها Carbon Assurance وCarbon Standard، وتعملان في المجال الحيوي لقياس الكربون والتحقّق منه والمساءلة بشأنه، إضافةً إلى Polygreen العاملة في الخدمات البيئية وحلول الاقتصاد الدائري، لتكتمل بذلك مجموعةٌ تعكس طموح الحي في جمع مساعي إزالة الكربون والتقنيات النظيفة والابتكار الدائري تحت سقفٍ واحد.
وهي مجتمعةً تمثّل صورةً مصغّرة لوجهة الاقتصاد الأخضر في الإمارات: أثرٌ قابل للقياس، وتكنولوجيا حقيقية، وشركاتٌ تتعامل مع الاستدامة بوصفها نموذج عملها الأساسي لا مجرّد شعارٍ تسويقي.
لماذا يهمّ ذلك؟
لا تكمن أهمية هذا الصباح في ستّ رخصٍ جديدة فحسب، بل في كونها إثباتاً للمفهوم. فأي إطارٍ للاقتصاد الأخضر لا يكتسب مصداقيته إلا بقدر ما يوجد من شركاتٍ مستعدّة للبناء في ظلّه، وهذه المجموعة الأولى تمنح حي الابتكار الأخضر قصص تأسيسه.
وبالنسبة للإمارات، ينسجم التوقيت مع توجّهٍ وطني واضح. فمع الحياد المناخي 2050 نجماً هادياً، ومع خدمة Expo City Dubai بوصفها مختبراً حيّاً للابتكار الذي يضع الطبيعة أولاً، تمنح الرخصة الخضراء الشركات الجادّة بيئياً موطناً ومنظومةً وإشارةً إلى السوق الأوسع بأن الاستدامة والطموح التجاري يمكن أن ينموا معاً.
رأي Sustainable Dubai
لطالما قلنا إن التحوّل الأخضر في الإمارات ستبنيه الشركات التي تحوّل النية إلى فعلٍ قابل للقياس، ومن اللافت أن WAT، وهي شركة سلّطنا الضوء عليها في سلسلة «روّاد الاستدامة»، ضمن هذه المجموعة الأولى. فمثل هذا التقدير هو تحديداً ما يساعد المشاريع المحلية في مجال الاستدامة على التوسّع.
وهي قصةٌ سنتابعها عن كثب. فمع نموّ حي الابتكار الأخضر وحصول المجموعات المقبلة على رخصها، توقّعوا أن تروا المزيد من المبتكرين الذين يشكّلون إماراتٍ أكثر اخضراراً هنا على صفحاتنا.
تهانينا للشركات الست جميعها بهذه المحطة البارزة.
يحتفي Sustainable Dubai بالأشخاص والشركات الذين يبنون إماراتٍ أكثر اخضراراً. تابِعونا لمزيدٍ عن المبتكرين الذين يشكّلون مستقبل الاستدامة في البلاد.

